محمد بن علي الشوكاني
3377
الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني
الجوامع : أن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نهى عن نكاح اليمين . قال : أخرجه ابن عساكر . ويجاب بأن مثل هذه الروايات الواهية لا تنتهض للاحتجاج بها . وعلى فرض أنه يقوي بعضها بعضا ، فيحمل مطلقها على مقيدها ، ويكون الممنوع منه الاستمناء باليمين لا باليساء ، ولا بشيء من الجمادات . ومن جملة ما تمسك به المانعون ما علم من محافظة الشرع وعنايته بتحصيل مصلحة التناسل ( 1 ) . ويجاب بأن هذا مسلم إذا استمنى من له زوجة ، أو أمة حاضرتان لا من كان أعزب ، أو كان في بلاد بعيدة عن من يحل له نكاحه ، ولا سيما إذا كان ترك ذك يضره ، كمن يكون قوي الباءة ، كثير الاحتياج إلى إخراج ما ببدنه من فضلات المني ، فإن هذا باب من أبواب التداوي التي أباح الشارع جنسها من غير تعيين لنوعها ، ولا لشخصها . وليس هذا من التداوي بالحرام حتى يقال أن الله ( 2 ) لم يجعل شفاءنا فيما حرمه علينا ، لما عرفت أنه لم ينتهض الدليل القاضي بالتحريم . ومن جملة ما تمسكوا به أنه ينافي ما ورد في الشرع من الترغيب في النكاح ( 3 ) ،
--> ( 1 ) عن معقل بن يسار قال : قال رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : " تزوجوا الودود الولود ، فإن مكاثر بكم الأمم " . أخرجه أبو داود رقم ( 2050 ) والنسائي ( 6 / 65 ) والحاكم ( 2 / 62 ) وصححه ووافقه الذهبي . وهو حديث صحيح . ( 2 ) عن ابن مسعود قال : قال رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : " إن الله لم يجعل شفاءكم فيما حرم عليكم " . أخرجه البخاري في صحيحه ( 9 / 87 ) معلقا ووصله ابن حجر في " الفتح " ( 9 / 79 ) . وأخرج أبو داود رقم ( 3874 ) من حديث أبي الدرداء قال : قال رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : " إن الله أنزل الداء والدواء ، وجعل لكل داء دواء ، فتداووا ولا تداووا بحرام " . وهو حديث حسن بشواهده . ( 3 ) أخرج البخاري في صحيحه رقم ( 5066 ) ومسلم رقم ( 1400 ) وأبو داود رقم ( 2046 ) والترمذي رقم ( 1081 ) والنسائي ( 6 / 58 ) . عن عبد اله بن مسعود رضي الله عنه قال : قال رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : " يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج ، فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج ، ومن لم يستطع فعليه بالصوم ، فإنه له وجاء " . قال الحافظ في " الفتح " ( 9 / 112 ) : واستدل به بعض المالكية على تحريم الاستمناء لأنه أرشد عند العجز عن التزويج إلى الصوم الذي يقطع الشهوة ، فلو كان الاستمناء مباحا لكان الإرشاد إليه أسهل .